آراء

الهجرة إلى أوروبا والهروب من الوطن.. هل نجد الجنة في الغرب؟

كانت الفكرة تجول بخاطره منذ الصبا، وكان يطمح إلى تحقيقها شأنه شأن أقرانه أو ربما من هم أكبر منه سناً، كفل رأسه الصغير تلك الفكرة، فنشأت وترعرعت وأحبت عقل الفتى الذي أوشك على سن البلوغ وأبت إلا أن تعشش فيه وأن تمر بين الفينة والأخرى عبر مخيلته إلى أن ظلت هاجساً أو قل حلماً يطمح الفتى أن يحققه بأية طريقة كانت.

وفعلاً، تحولت الفكرة مع مرور الزمن إلى حلم جميل، وعزم الشاب حينما اسودت الدنيا في عينيه ولم تعد ترق له حياة البادية ولا أهلها ولا حتى الأرض التي كان يعتني بها بدلاً من والده. أصبح يشكو بكرة وأصيلاً وهو غاضب ساخط عن الأوضاع المزرية وخاصة تلك التي تحياها القرى المهمشة النائية كتلك التي يقطنها هو وأهله وذووه. باتت القرية بالنسبة له كسجن مظلم لا يسوده النور، وأصبحت البادية وأمست جحيماً يشوي جسده -رغم وجود والديه وأهله بها- كان الجو هناك يبدو أمام مقلتيه مكفهراً قاحلاً يابساً لا حياة فيه.

وفي اليوم الموعود، ترك كل شيء وراءه، الأرض وتربتها، الدم والأهل والقرابة، ابنة العم الخطيبة، فرط في كل غال ونفيس اللهم إلا ما كان قد جمعه من نصيب أرض كان قد باعها هي وبعض النعاج كان قد أخذها من والده بالغصب والكره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى