آراء

الكفر بالتغيير وفقدان الثقة.. لماذا تخذل الشعوب العربية مناضليها؟

عادة من يطاله النصيب الأكبر من الهجاء بمجتمعنا هم المشتغلون في الحقل السياسي والنقابي وكذا الإعلامي، الذين تلتصق بهم تهم الانتهازية والتلاعب وعقد الصفقات المشبوهة على حساب الشعب المسكين المغلوب على أمره، وهذا أمر مفهوم، فما تعرَّض له الشعب من إحباطات متراكمة من طرف الكيانات الملتصقة بالسلطة أو من طرف تلك التي تحوَّل بعضها من معسكر المعارضة إلى الموالاة، جعله يفقد الثقة بمختلف العاملين في الحقل العام بالبلاد.

لكن في المقابل هل يمكن أن يُعتبر الشعب بريئاً تجاه كل ما يجري له؟ لماذا يُفترض في الأفراد والتكتلات المصغرة دائماً النقص فيما تُعتبر الدائرة التي تحتضنهم كاملةً لا عيب فيها؟ أليس الشعب مسؤولاً بدرجة ما عن وضعه ما دام هو المسؤول عن إفراز تلك النخب والتيارات باعتبارها بنت مجتمعاتها؟ ألا يوجد أفراد وتكتلات بذلوا كل ما يملكون ولم يتاجروا ولم يسمسروا ولم يعرفوا غير الابتلاءات، فتحمَّلوا ضريبة قول كلمة الحق، والثبات على الموقف، وضُيِّق عليهم في حريتهم وراحتهم وأقوات عيالهم، وقابلوا كل ذلك بتجرد عالٍ، ومع ذلك تجاهلهم شعبهم لدرجة تفادي التواصل والاحتكاك بكثير منهم، خصوصاً من خرج منهم من تجربة سجنيَّة مريرة، ليُتركوا فريسة عزلتهم القاتلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى