تحقيقات

التعايُش مع المؤتلِف والمختلِف

حين يمارس المرءُ فعل الاعتراف تجاه الآخر، ينبغي لذلك الاعتراف، كي يكون كاملا وكي يصير، على الحقيقة، اعترافا نابعا من وعي به كقيمة عليا، أن لا يكون اعترافا مشروطا.

 أي أن لا يفترضَ صاحبُه أنّ المَدْعاةَ إليه وجودُ اشتراكٍ في الرَّأي أو المِزَاج أو المَسْلَك بين مَن يمارِسُ فعْلَ الاعتراف ومَن يُصْرَف إليه الفعْلُ ذاك.

لكأنّ الاعتراف، في هذه الحال، أشبهُ ما يكون باعترافٍ بالذّات؛ حيث تعثُر هذه على نفسها في امتدادِها مجسَّدًا في غيرها. وفي ظنّي أنّ ذلك ليس من الاعتراف في شيء.

ببساطة، لأنّ المدروجَ عليه من الأفعال والمألوف من العادات أن نميل إلى التّنويه بمن يجارينا في الرّأي، والتّدليل به على وجاهة ما يذهب إليه الواحدُ منّا من اعتقادٍ أو ما يأتيه من تقديرٍ للأشياء.

إنّ هذا، في المُعتاد، ممّا يُطْلَب ويُبْحَث عنه للاحتجاج له، للقول إنّ ما نرتئيه ونقولُه ونردِّدُهُ ليس ضربًا من الرّأي اليتيم المعزول، الذي لا يأخذ به النّاس، وإنّما هو ممّا يقتنع به غيرُنا ويشاطِرُنا إيّاهُ مَن يشاطِرنا.

هكذا يجيء الاعتراف برأي الآخر مجيءَ توكيدِ الذّات، لأنّه باستدلالنا به إثباتٌ لصحّةٍ يُحتاج، دائمًا، إلى غيرٍ يُقيم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى